عصام عيد فهمي أبو غربية

263

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

فلما استمرت حال « فعلية » و « فعولة » هذا الاستمرار جرت واو « شنوءة » مجرى ياء حنيفة ، فكما قالوا « حنفىّ » قياسا قالوا : « شنئىّ » قياسا . 133 ثم يذكر قول أبى الحسن : ( فإن قلت : إنما جاء هذا في حرف واحد - يعنى « شنوءة » . فالجواب : أنه جميع ما جاء . قال في « الخصائص » ما ألطف هذا الجواب : ومعناه أن الذي جاء في « فعولة » هو هذا الحرف ، والقياس قابله ، ولم يأت فيه شئ ينقضه . فإذا قاس الإنسان على جميع ما جاء ، وكان أيضا صحيحا في القياس مقبولا فلا لوم . ولما ذكرناه من المناسبة بين « فعولة » و « فعيلة » لم يجز في نحو : « ضرورة » : « ضررىّ » ، ولا في حرورة : « حررىّ » ؛ لأن باب « فعيلة » المضاعف نحو : « جليلة » لا يقال فيه : « جللىّ » استثقالا بل هو « جليلىّ » 134 . وضرب مثالا لعدم القياس على الوارد الكثير لمخالفته للقياس فقال : « ومثال الثاني » : قولهم في « ثقيف » و « قريش » و « سليم » : « ثقفىّ » و « قرشىّ » و « سلمىّ » ؛ فهو وإن كان أكثر من « شنئى » فإنه عند سيبويه ضعيف في القياس ، ولا يقال في « سعيد » : « سعدىّ » ، ولا في « كريم » : كرمىّ 135 وقد ذكر السيوطي في أحوال المسموع الفرد ثلاثة أحوال 136 : أحدهما : أن يكون فردا بمعنى أنه لا نظير له في الألفاظ المسموعة مع إطباق العرب على النطق به الحال الثاني : أن يكون فردا بمعنى أن المتكلم به من العرب واحد ، ويخالف ما عليه الجمهور . الحال الثالث : أن ينفرد به المتكلم ، ولا يسمع من غيره لا ما يوافقه ولا ما يخالفه وذكر عن الحال الأولى من أحوال المسموع الفرد ، وهو الذي لا نظير له في الألفاظ المسموعة ، ولكن العرب أطبقت على النطق به : « فهذا يقبل ويحتجّ به ، ويقاس عليه إجماعا كما قيس على قولهم في : « شنوءة » : « شنئىّ » مع أنه لم يسمع غيره ؛ لأنه لم يسمع ما يخالفه ، وقد أطبقوا على النطق به » 137 .